تحدثنا في مقال سابق عن ميزة بصمة الوجه ولماذا هى مختلفة عن باقي التقنيات وكذلك كيف تعمل تفصيلياً؟ وفي هذا المقال نتحدث بشكل فعلي بعيداً عن دعايا أبل التسويقية عن هذه الميزة وهل هى آمنة؟

في المؤتمر أبل أوضحت أن في البصمة التقليدية Touch ID هناك احتمال شخص كل 50000 شخص أن يقوم بفتح هاتفك ببصمته. لكن بالنسبة لميزة بصمة الوجة Face ID فذكرت أن الاحتمالية تقل لتصبح شخص كل 1000000 شخص أي أنها أكثر تأميناً 20 مرة من بصمة اليد. لكن في النهاية أوضح فيل شيلر أنه لا يوجد نظام آمن تماماً لكنهم يعملون على جعلها آمنه قدر الإمكان. إذاً فهل يمكن خداع بصمة الوجه حقاً؟


خداع البصمة

في ديسمبر 2014 أي قبل 3 سنوات تقريباً قام هاكرز شهير بصدمة الوسط التقني بخبر وهو أنه يملك بصمة الإصبع لوزيرة الدفاع الألمانية -راجع مقالنا السابق– الهاكرز وقتها قال أن الكاميرات أصبحت شديدة الدقة لدرجة أنه تمكن من استخراج البصمة منها وقام بطباعتها وأصبح لديه بصمة وقال أنه يستطيع بها دخول هاتف الآي فون للوزيرة. فالأمر الصادم هو أننا نترك بصمتنا خلفنا في كل مكان وتستطيع استخراجها وصناعة بصمة لأي شخص -راجع مقالنا السابق-. لكن ماذا عن بصمة الوجه؟

العام الماضي قام باحثون من جامعة نورث كالورينا الأمريكية بنشر ورقة بحيث أظهروا فيها إمكانية صناعة وجوه افتراضية ثلاثية الأبعاد من صور منشورة على الفيس بوك. وبعد إعلان أبل عن الميزة الجديدة قالوا باحثون أمنيون أنهم يمكنهم أخد صور أي شيء ثم تحويلها ببرامج إلى صورة مجسمة ثلاثية الأبعاد وبعدها استخدام طابعة 3D لصناعة وجه لك ثلاثي الأبعاد وقالوا أنهم واثقون أنه سيخدع الآي فون X لأن الصور عالية الدقة فالتقطت تفاصيل الوجه وكذلك الطابعة ترسمه بدقة أيضاً.

حسناً دعونا نقول أن هذا حقيقي وبالفعل يمكن خداع البصمة وأبل نفسها أوضحت أنه لا يوجد نظام آمن تماماً. لكن هل نحن في خطر؟


من يهتم باختراقي؟

هناك جهتين قد يهتموا بدخول هاتفي وهم من حولي والذين أقابلهم واللصوص. وكذلك الاستخبارات والجهات الأمنية مثل NSA و CIA وFBI. الجهات الأخيرة لا تحتاج لمجهود البصمة لأنها تستطيع اختراق أي هاتف عبر الإنترنت وحتى إن أرادوا اختراق هاتف محمي ببصمة سيفعلون كما حدث مع FBI وساعدتهم الشركة الإسرائيلية. إذاً فالخطورة ممن أقابلهم.

كم شخص من معارفك يمتلك قدرات تقنية فائقة لتصنيع قناع ثلاثي الأبعاد. وهل محتوى أجهزتنا يستحق هذا؟ الأمر سيكون مثل الآن وهو أن معارفك وأصدقائك الذين لا يمكنهم تجاوز بصمة اليد لن يستطيعوا تجاوز بصمة الوجه. أما إن كنت مسؤول في جهة ما ولديك أسرار خطيرة عن شركتك أو أبحاث علمية هامة وهاتفك به معلومات ثمينة فهنا ننصح بتطبيق ما قالته أبل في دعايتها عن “الأخوة الأشرار من حرب النجوم” وقالت أن تستخدم كلمة المرور. فكلمة المرور هى أعقد شيء ولا يمكن خداعه بسهولة “وأيضاً لا يوجد شيء مستحيل”.


بصمة الوجه لا تعمل مع الأطفال أقل من 13 عام

نظام التعرف على الوجه لديه مشكلة مع الأطفال تحت 13 عام وتخبر آبل أنه في الأعمار الصغيرة من الصعب جدا التفرقة بين الوجوه. وفي دليل أمني نشر يوم الأربعاء، توصي أبل بأن الأطفال دون سن 13 عاما لا يستخدمون بصمة الوجه نظرا لاحتمال وجود تطابق كاذب أعلى بكثير بالنسبة للأطفال الصغار. وقالت الشركة أن هذا كان بسبب “ملامح الوجه قد لا تكون تطورت بشكل كامل عن صغار السن”.


بصمة الوجه لا تعمل وعينك مغلقة

صممت آبل بصمة الوجه بحيث يجب أن تكون عينيك مفتوحة حتى تعمل، وبذلك لن يستطيع احد فتح هاتفك وانت نائم عن طريق توجيه الهاتف إلى وجهك. (إلا إذا كنت تنام عينيك مفتوحة 😳.


الخلاصة

بالنسبة لنا فتأمين الهاتف بهوية اللمس أو كلمة المرور أو بصمة الوجه سيقدم نفس الشيء لـ 99.9% من المستخدمين ومن يفشل حالياً في دخول جهازك ببصمة اليد لن يمكنه غداً اختراقه ببصمة الوجه. فالبصمة قوية وإلا لما اعتمدت عليها أبل كوسيلة لتأمين المشتريات بسبب دقتها وكذلك أنها تتطلب أن تكون منتبه وعيونك مفتوحة وتنظر للهاتف. لكن إن كنت تريد ترتيب قوة التأمين فهنا كلمة المرور في الصدارة وليس بصمة اليد أو الوجه.

هل ترى أن ميزة بصمة الوجه كافية لتأمين خصوصيتك؟