نهاية 2011 أرسلت مقال أختبار قبولي في آي-فون إسلام هو “الحروب بين الشركات إلى أين” ووقتها تحدثت أن الصراع القانوني الذي بدأ يظهر بين الشركات قد يؤدي إلى خسائر في الإبداع واستشهدت بمقولة رئيس جوجل وعضو مجلس إدارة أبل السابق إيريك شيمث. لكن عندما فكرت في هذا الصراع في عام 2018 وجدت أن هناك خاسر جديد. إنه نحن الخاسر الحقيقي في الصراع بين الشركات.

تعرف على الخاسر الحقيقي في الحروب بين الشركات


توضيح هام

هذا المقال ليس مبني على وجهة نظر تجارية بل شخصية كمستخدم. لا يهمني أن تصرف الشركات قانوني أو صحيح تجارياً بل أنظر للمنفعة والخسارة بصفتي مستخدم. فأنا لا أملك أسهم في أي شركة في العالم ولن أربح أو أخسر من حروبهم.


البصمة لي أنا فقط

في يناير 2015 تحدث “دينس وودسايد” رئيس قسم الهواتف السابق في شركة موتورلا عن بعض الأجهزة في تاريخ الشركة وتم سؤاله عن تصرفات خاطئة مثل إطلاق هاتف جوجل نيكسس 6 بعد عام من صدور الآي فون 5s لكن بدون الميزة الأساسية “البصمة. وهنا أعلن دينس عن مفاجئة. شركته كانت تعمل بالفعل على تقديم بصمة في هذا الهاتف لكن جاءت أبل في يوليو 2012 واستحوذت على شركة AuthenTec والتي كانت أفضل شركة في العالم في هذا المجال. الشركة كانت وقتها تعمل مع موتورلا في هواتف منها جوجل نيكسس 6 وتعمل مع AT&T وحتى سامسونج. لكن أبل قررت الاستحواذ عليها وفسخ عقود الشركة مع جميع الجهات. حاولوا البحث عن جهات بديلة لكنهم فشلوا في العثور على بصمة جيدة وبالتالي لم يرضوا تقديم هاتف ببصمة أقل جودة أو كالتي وفرتها سامسونج في S5 (تعمل بالمسح).

باختصار أستحوذت أبل على أفضل شركة في مجال معين وحرمت المنافسين منها ولم ترد حتى بيعها بأسعار مرتفعه كما فعلت سامسونج في شاشات OLED للآي فون X. ربحت أبل مليارات من هاتفها 5sلكن نحن الخاسر الحقيقي بحصولنا على هواتف كثيرة وقتها بدون بصمة لأن الأفضل منع.


أداء أقل من أجل الحرب

إذا كان المثال السابق غير واضح فإليك مثال جديد حالي في جهازك الذي تمسكه في يدك سواء كان 8 أو 7 أبل لديها مشكلة مع كوالكم وبالتالي قررت الاعتماد التدريجي على شركة إنتل-Intel لتحصل منها على شريحة الشبكة LTE/4G في أجهزتها. لكن وجدت أبل مشكلة وهى أن شركة كوالكم هى الأكثر تفوقاً في العالم في هذا المجال وبفارق ملحوظ عن إنتل. ووجدت مهندسوا أبل أن شريحة الاتصال الأفضل لدى إنتل أقل جودة من نظيرتها من كوالكم وكذلك لا تستطيع إنتل توريد الكمية الكافية في حين تستطيع كوالكم توريد شريحة أسرع وبكمية أكبر. العقل والمنطق يقول تشتري أبل من كوالكم أليس كذلك!!!

لا! قررت أبل أن تشتري شريحة إنتل وتكمل المشتريات من كوالكم (أو تصبح هى الرئيسية لعجز إنتل) لكن ظهرت مشكلة جديدة؛ الآي فون الذي يعمل بشريحة كوالكم يتصل بالشبكة LTE أسرع من الآي فون بشريحة إنتل. وهنا قررت أبل عرقلة وتقليل أداء شريحة كوالكم لتكون مقاربة لأداء شريحة إنتل. نعم هذا حقيقي أنظر الصورة التالية لتعرف المفاجئة:

الخط الأعلى الذي يتحرك بين رقمي 4.5 و 5.0 هو لهاتف سامسونج S7 والخط الثاني هو للآي فون 7 بشريحة كوالكم (يتحرك بين 2.3 و 2.7) ثم الآي فون بشريحة إنتل (يتحرك بين رقمي 1.5 و 2.1). هذا يعني أن الآي فون كوالكم أسرع من الآي فون إنتل لكن ليس الفارق ضخم يا آي-فون إسلام. حسناً هل لاحظت أين أداء هاتف سامسونج S7! هذا الذي في أعلى بفارق ضخم. هذا الهاتف يعمل بشريحة كوالكم X12 أما الآي فون “الخط الثاني” فيعمل بشريحة كوالكم X12 … نعم هذا حقيقي نفس الشريحة لكن أبل قللت الأداء كل هذا من أجل إنتل.

باختصار شريحة نصف سرعة شريحة كوالكم أو أقل من النصف. لكن قررت أبل شراءها لبعض الأجهزة وتقليل سرعة باقي الشرائح لكي تكون في سرعة قريبة لهذه السرعة البطيئة.. كل هذا من أجل عيون الحرب. وفي النهاية نحن الذي نخسر فارق السرعة هذا نحن الخاسر الحقيقي.

هناك أخبار حالياً أن أبل ستتخلى نهائياً عن كوالكم وتعتمد فقط على إنتل في الأجهزة القادمة


الخلاصة

لا نريد أن يطول المقال عليكم بالمزيد من الأمثلة لكننا أردنا توضيح نقطة هامة وهى أن الحرب بين الشركات نحن من يخسرها في الحقيقة. أبل لم تعتمد الشحن السريع مثلاً لأنها لا تريد أن تربح كوالكم منها المال وفضلت مؤخراً استخدام PD لأنها مجانية. المليارات ستنتقل في القضايا بين الشركات وستتفادى الشركات تقديم بعض التقنيات بل وقد تقدم تقنية أقل لأنها في صراع.

ما رأيك الآن هل ترى أن الشركات هى من تخسر في الحروب القضائية أم نحن من يعتبر الخاسر الحقيقي لهذه الحروب؟

المصادر:

macrumors | appleinsider | Wiki |