يبدو أن لعبة الكراسي الموسيقية في أروقة الإدارة العليا لآبل قد استقرت على حركة ذكية واستراتيجية، حيث أعلنت الشركة أن جوني سروجي سيصبح الرئيس التنفيذي للعتاد (Chief Hardware Officer). بعبارة أخرى، الرجل الذي صنع ثورة آبل في عالم المعالجات، أصبح الآن الحاكم الفعلي الذي يضع رؤيته على كل ما يمكنك لمسه من أجهزة الشركة، ليدير هندسة الأجهزة وتطوير السيليكون معاً تحت سقف واحد.

رجل السيليكون يوسع مملكته
سروجي، الذي شغل مؤخراً منصب نائب الرئيس الأول لتقنيات العتاد، يستعد الآن لتولي مقاليد قسم هندسة الأجهزة الذي كان يديره جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي القادم لآبل. والأهم من ذلك، أن سروجي لن يتخلى عن منصبه السابق؛ بل سيحتفظ بإدارة مؤسسة التقنيات الحالية، مما يضع هندسة العتاد وتطوير السيليكون تحت إمرة مدير تنفيذي واحد للمرة الأولى في تاريخ الشركة القريب.

وقد أشاد تيم كوك، الرئيس التنفيذي الحالي، بسروجي في بيان صحفي قائلاً: «جوني هو أحد أكثر الأشخاص موهبة الذين تشرفت بالعمل معهم. لقد لعب دوراً فريداً في قيادة استراتيجية السيليكون لشركة آبل، وتأثيره لم يقتصر على داخل الشركة فحسب، بل امتد ليشمل الصناعة بأكملها. نحن محظوظون للغاية بوجوده كرئيس تنفيذي للعتاد في آبل». كلمات تيم كوك ليست مجرد مجاملة، بل هي اعتراف صريح بأن العصر الذهبي لآبل مدين بالكثير لعبقرية هذا الرجل.
تناغم تام بين الداخل والخارج
هذه الترقية لم تأتِ من فراغ، بل هي الإجابة العملية والمباشرة عن التساؤل الكبير: من سيملأ الفراغ الذي سيتركه جون تيرنوس بعد توليه منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر المقبل؟ كما أنها تضع حداً نهائياً لأي شائعات كانت تدور حول مستقبل سروجي ومحاولات الشركات المنافسة لاقتناصه، خصوصاً بعد أن سربت تقارير سابقة مذكرة داخلية بعث بها سروجي لفريقه يؤكد فيها أنه لا ينوي مغادرة الشركة في أي وقت قريب.

تيرنوس نفسه لم يخفِ حماسه لخلفه، حيث قال: «لقد كان جوني شريكاً مذهلاً في الفريق التنفيذي، وسيكون رئيساً تنفيذياً استثنائياً للعتاد. أتطلع إلى مواصلة العمل عن كثب معه في أدوارنا الجديدة». هذا التناغم الإداري يضمن لآبل استمرارية في الابتكار دون أي تعثرات اننتقالية.
من شرائح A4 إلى وحش M5
إن دمج إدارة التقنيات وهندسة العتاد يعني تقارباً غير مسبوق بين المكونات الداخلية للجهاز والهيكل الخارجي. فريق سروجي مسؤول بالفعل عن تقنيات جوهرية مثل رقائق سلسلة A وسلسلة M المخصصة، والبطاريات، ومستشعرات الكاميرا، والشاشات، وأجهزة المودم الخلوية. الآن، سيشرف سروجي أيضاً على فرق هندسة العتاد التي تصمم وتبني وتختبر المنتجات المادية، ليعمل جنباً إلى جنب مع فرق التصميم الصناعي وهندسة البرمجيات.

للتذكير بقيمة سروجي، فقد انضم إلى آبل في عام 2008 لقيادة تطوير شريحة A4، أول نظام مخصص على شريحة (SoC) للشركة. وهو خريج معهد التخنيون في إسرائيل، وسبق له أن تقلد مناصب عليا في تصميم المعالجات في إنتل و IBM. تحت إدارته، نفذت آبل بنجاح الانتقال التاريخي لأجهزة الماك إلى معمارية «آبل سيليكون»، وأطلقت مؤخراً عائلة معالجات M5 فائقة التطور.
مستقبل آبل في قبضة سروجي
مع استعداد تيرنوس لتسلم راية القيادة كـ CEO، وانتقال تيم كوك إلى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة، فإن صعود سروجي لهذا المنصب يجعله وبلا منازع أحد أكثر المديرين التنفيذيين نفوذاً في كوبرتينو. هو الآن المهندس الأول الذي سيرسم خريطة طريق العتاد لأجهزة آبل طوال العقد المقبل.

تخيلوا مستوى التناغم الذي سنشهده عندما يكون الشخص الذي يصمم العقل المدبر للجهاز هو نفسه الذي يوافق على كل مليمتر من تصميمه الخارجي ومواصفات شاشته وكاميراته. أجهزة آي-باد برو، حواسب الماك المتطورة، وحتى الأجهزة القابلة للارتداء ستشهد قفزات نوعية بفضل هذا الدمج الإداري غير المسبوق.
حتى الأجهزة المنزلية مثل تلفاز آبل، وما قد تخبئه لنا الشركة من مفاجآت مستقبلية، ستكون تحت إشرافه المباشر. إنه انتصار للوظيفة العالية والتكامل الكلي، وربما تكون هذه هي الخطوة التي تضمن لآبل البقاء خطوات أميالاً أمام أي منافسة في سوق التقنية.
المصدر:



تعليق واحد