لسنوات طويلة دارت النقاشات والتكهنات حول أول هاتف آي-فون قابل للطي تنتجه آبل، وتركزت معظم التوقعات والتقارير المسربة حول اسمين رئيسيين: «آي-فون فولد» أو الاسم الأكثر فخامة «آي-فون الترا». ورغم اعتياد المتابعين على هذين الخيارين، بدأ اسم جديد يتردد مؤخراً في أروقة المهتمين بالتقنية وهو «آي-فون ديو» (iPhone Duo). ورغم غياب أي إثبات رسمي يقطع باعتماد هذا اللقب، إلا أن فكرة طرحه تثير الكثير من الفضول وتفتح باب التساؤلات حول فلسفة آبل في تسمية منتجاتها المفصلية.

جذور تسمية «ديو» في تاريخ آبل

استخدام آبل للقب «ديو» ليس فكرة مستحدثة كلياً، فالشركة تمتلك سجلاً حافلاً باستعمال هذا المصطلح كلما أرادت الإشارة إلى الازدواجية في الوظيفة أو العتاد. ففي تسعينيات القرن الماضي، قدمت الشركة سلسلة الحواسيب المحمولة الشهيرة PowerBook Duo، وفي مطلع العقد الجاري أعادت استخدام الاسم نفسه مع شاحن MagSafe Duo اللاسلكي المزدوج المخصص لشحن الهاتف والساعة معاً.

في حالة الهاتف القابل للطي، تصبح دلالة «Duo» واضحة تماماً، إذ تشير بطبيعة الحال إلى الشاشتين اللتين يعتمد عليهما الجهاز: الشاشة الخارجية للاستخدام السريع والاعتيادي، والشاشة الداخلية الواسعة التي تنفتح لتقدم تجربة شبيهة بالآي-باد. هذا التفسير يمنح الاسم وزناً منطقياً، خصوصاً وأن آبل تميل في كثير من الأحيان إلى الأسماء التي تصف جوهر الوظيفة دون مبالغات لفظية.
شبح مايكروسوفت ومنافسة سامسونج الشرسة
على الرغم من منطقية الاسم، إلا أن هناك عقبة تسويقية قد تجعل آبل تعيد التفكير مراراً قبل إقراره؛ فشركة مايكروسوفت أطلقت في عام 2020 هاتفاً ذكياً بنظام أندرويد يعتمد على شاشتين وأطلقت عليه اسم Surface Duo، وهو المشروع الذي عانى من صعوبات تقنية ومبيعات متواضعة أدت في النهاية إلى إيقافه وتوديعه السوق بهدوء. ومن المنطقي أن ترغب آبل في الابتعاد عن أي علامة تجارية ترتبط في أذهان المستخدمين بتجربة غير مكتملة.

من جهة أخرى، نجد أن التسميات المنافسة مثل «Ultra» و«Fold» مستخدمة بكثافة هي الأخرى لدى شركات منافسة، وعلى رأسها سامسونج في أجهزتها الرائدة مثل Galaxy S26 Ultra وGalaxy Z Fold8. ومع ذلك، لم تتردد آبل سابقاً في استخدام مصطلح «الترا» بشكل واسع، كما نرى في ساعة آبل الترا، ونظام CarPlay Ultra، وسلسلة معالجات الحواسيب فائقة القوة مثل M1 Ultra وصولاً إلى معالج M5 Ultra.
كفة التوقعات ترجح كفة «الترا» بقوة
التقارير الميدانية من داخل شركة آبل لا تزال تضع اسم «آي-فون الترا» في الصدارة بفارق كبير؛ إذ نقل الصحفي فيليبي إسبوزيتو في وقت سابق عن مصادر مطلعة أن الهاتف القادم سيحمل رسمياً لقب Ultra. كما أكد مارك جورمان من وكالة بلومبرغ أن موظفي آبل يتداولون داخلياً تسمية «آي-فون الترا» عند الإشارة إلى هذا المشروع، مع إشارته الحذرة إلى أن ذلك قد يكون اسماً كودياً أو مؤقتاً حتى لحظة الإعلان الرسمي.

ما يعزز هذا الاتجاه أيضاً هو المكانة التي تنوي آبل منحها للجهاز؛ فالتقارير والتحليلات تشير إلى أن سعر الهاتف سيكون باهظاً للغاية وقد يبدأ من نحو 2,099 إلى 2,299 دولاراً، مع مواصفات تشمل شحن MagSafe واختبارات لنسخة مدمجة من قلم آبل. جهاز بهذه الفئة السعرية الفائقة يحتاج إلى لقب تسويقي يوحي بالقمة المطلقة، وكلمة «الترا» تفي بهذا الغرض تماماً داخل هرم منتجات آبل الحالي.
الحسم النهائي بات قاب قوسين أو أدنى
سواء حسمت آبل خيارها نحو «ديو» احتفاءً بازدواجية الشاشة وتاريخها الخاص، أو قررت تثبيت «الترا» لترسيخ مكانة الجهاز كأقوى وأغلى ما قدمته في تاريخ هواتفها، فإن الغموض لن يطول كثيراً. تفصلنا أيام معدودة عن مؤتمر آبل الرسمي، وهناك على المسرح سيزاح الستار عن تصميم الهاتف واسمه الحقيقي بعد سنوات طويلة من الترقب والتسريبات.

الأمر المؤكد في كل هذه الضجة أن آبل تستعد لفتح فصل تقني جديد تماماً في مسيرة أجهزتها، واختيار الاسم سيكون حجر الزاوية في كيفية تقديم هذه الفئة للمستهلكين حول العالم وإقناعهم بالانتقال إلى العصر القابل للطي على طريقة كوبرتينو الخاصة.
المصدر:



اترك رد