يُعتبر هاتف آي-فون ديو الجديد الخطوة الأكثر جرأة لشركة آبل منذ إطلاق آي-فون X، وربما في تاريخ أجهزتها المحمولة بالكامل. صحيح أن آبل تأخرت كثيراً في اللحاق بركب الهواتف القابلة للطي، إلا أن دخولها لم يكن عادياً؛ بل جاء برؤية صارمة ومختلفة لما يجب أن يكون عليه الهاتف الذكي القابل للطي، مما يجعله متميزاً بوضوح عن هواتف الأندرويد المنافسة. لكن على خطى آي-فون 17 Air، يجمع هذا الهاتف بين الهندسة المبتكرة وسلسلة من التنازلات الغريبة، فالشيء الوحيد الذي يبدو فائقاً فيه حقاً هو سعره المرتفع، بينما تتفوق عليه هواتف آي-فون 18 برو من حيث المواصفات العتادية وخاصة الكاميرات.

هاتف فريد بتنازلات وتفاصيل غير مألوفة

بالنظر إلى منظومة الكاميرات الخلفية في آي-فون ديو، نجد أنه يكتفي بعدستين رئيسية وفائقة الاتساع على غرار آي-فون 17 القياسي. ورغم ترقية المستشعر واعتماد شريحة A20 برو لمعالجة الصور ودعم الأنماط الفوتوغرافية الجديدة، إلا أنه يظل متأخراً عن طرز البرو. ولكن بعيداً عن الكاميرات والتصميم الخارجي الواضح، يحمل هذا الجهاز في طياته سبع مفاجآت وتفاصيل خفية — بعضها إيجابي للغاية وبعضها الآخر محير — تجعل تجربة استخدامه مختلفة تماماً عن أي هاتف آي-فون تقليدي أو حتى أي هاتف قابل للطي في السوق.
الكاميرا الداخلية تحت الشاشة تظل لغزاً غامضاً

بينما تتطابق الكاميرات الخلفية تقريباً مع آي-فون 17، تأتي الكاميرات الأمامية — سواء على الشاشة الخارجية أو الداخلية — بمواصفات أقل من المتوقع. الكاميرا الأمامية الأساسية على الشاشة الخارجية تأتي بدقة 12 ميجابكسل فقط، وهو نفس وضوح هواتف الأجيال السابقة، رغم دعمها لميزة في المنتصف (Center Stage) التي تسمح بإبقاء الجميع داخل الإطار والتقاط صور جماعية أفقية دون الحاجة لتدوير الهاتف بفضل استخدام مستشعر مربع. لكن هذه الدقة تظل أقل من كاميرات السيلفي بدقة 18 ميجابكسل الموجودة في آي-فون 17 وآي-فون 17 Air وسلسلة آي-فون 18 برو.

الأمر الأكثر إثارة للجدل هو كاميرا فيس تايم الداخلية المدفونة أسفل الشاشة القابلة للطي؛ إذ لم تنشر آبل أي مواصفات تفصيلية عنها باستثناء قدرتها على تصوير فيديو بدقة 1080p بمعدل 30 أو 60 إطاراً في الثانية، مقارنة بالكاميرا الخارجية التي تسجل بدقة 4K Dolby Vision. ورغم قدومها بفتحة عدسة f/1.8 للمساعدة في التقاط الضوء، يبدو أن هذه الفتحة الواسعة كانت ضرورة هندسية لاختراق طبقات الشاشة التي تغطيها بالكامل، مما يرجح تواضع دقتها ومستواها الفعلي.
غياب زر الإجراءات… ولا عودة لمفتاح الصامت
يُعد آي-فون ديو أول آي-فون يصدر منذ عامين بدون زر الإجراءات (Action Button). قد يظن البعض أن التخلي عنه ليس بالأمر الجلل لمن اعتاد الهواتف القديمة، لكن الحقيقة الصادمة تكمن في أن زر الإجراءات جاء في الأصل ليحل محل مفتاح التبديل بين الرنين والصامت التقليدي الذي استمر منذ أول آي-فون عام 2007. ومع إلغاء زر الإجراءات في آي-فون ديو، لم تُعد آبل المفتاح الكلاسيكي أيضاً.

هذا التغيير يعني أن كتم صوت آي-فون ديو بات يعتمد كلياً على أدوات التحكم البرمجية داخل النظام. والمثير للاهتمام أن آبل زودت الهاتف بزر التحكم في الكاميرا (Camera Control)، ما يجعلنا نتساءل: ألم يكن من الأفضل للمستخدمين الاستغناء عن زر الكاميرا المتخصص لصالح زر الإجراءات الذي يقدم وظائف عملية وتخصيصات أوسع بكثير على هاتف إنتاجي؟
3. شحن MagSafe موجود… ولكن بشروط فيزيائية
بعد شهور من الجدل حول إمكانية دعم الشحن اللاسلكي المغناطيسي، حمل المؤتمر خبراً ساراً بدعم آي-فون ديو لتقنية MagSafe بقدرة شحن تصل إلى 25 واط تماماً مثل آي-فون 18 برو، شريطة استخدام شاحن MagSafe مناسب ومحول طاقة بقدرة 30 واط أو أعلى. إلكترونياً، المنظومة تعمل بأعلى كفاءة ممكنة لأي شاحن مغناطيسي.

لكن المعضلة تكمن في المساحة المادية خلف الجهاز؛ فتصميمه الشبيه بجواز السفر يترك مسافة ضئيلة للغاية بين حلقة MagSafe وبروز الكاميرات الخلفية. هذا يعني أن الكثير من الملحقات الحالية — خصوصاً بنوك الطاقة المغناطيسية ومحافظ البطاقات — لن تتناسب معه وقد تصطدم بحافة الكاميرا وتفشل في الالتصاق، وهو سيناريو عشناه سابقاً مع آي-فون 13 برو، مما يتطلب انتظار ملحقات مصممة خصيصاً لأبعاده الجديدة.
معيار IP68 الكامل لمقاومة الماء والغبار

على صعيد المتانة، حققت آبل قفزة نوعية تجعل آي-فون ديو من الأجهزة القابلة للطي النادرة التي تقدم معيار IP68 الكامل لمقاومة الغبار والماء، وبنفس معايير آبل الصارمة لبقية أجهزة الآي-فون: الصمود حتى عمق 6 أمتار تحت الماء لمدة تصل إلى 30 دقيقة.
في حين أن مقاومة الماء باتت متوفرة في بعض الهواتف المنافسة، إلا أن مقاومة الغبار تمثل التحدي الأكبر تاريخياً في تصنيع المفاصل والشاشات المرنة. فهاتف سامسونج جالاكسي Z Fold 8 على سبيل المثال يقتصر على معيار IP48 ومقاومة ماء لعمق 1.5 متر فقط، بينما تطلب الأمر أجيالاً من جوجل للوصول إلى IP68 في هاتفها القابل للطي. تقديم آبل لهذا المستوى العالي من الحماية في الجيل الأول يُعد انتصاراً هندسياً بارزاً للمفصل والهيكل الخارجي.
دعم قلم آبل

المفاجأة المنتظرة التي ستسعد عشاق الإنتاجية هي جلب دعم قلم آبل (قلم آبل) إلى الآي-فون للمرة الأولى. فرغم أن الشائعات السابقة تحدثت عن تراجع آبل عن الفكرة، إلا أن الشركة قررت إتاحة استخدام القلم للاستفادة من الشاشة الداخلية العريضة التي تحاكي تجربة أجهزة آي-باد المصغرة.
لكن هذا الدعم يأتي بقيود واضحة؛ فالجهاز يدعم فقط طراز قلم آبل بمنفذ USB-C، بينما لا يدعم قلم قلم آبل برو المتقدم. كما لا توجد أي فتحة لتخزين القلم أو تثبيته مغناطيسياً، مما يجعله أداة خارجية منفصلة يصعب حملها خصوصاً أن طول القلم يتجاوز طول الهاتف المطوي ببوصتين كاملتين. فضلاً عن ذلك، لن يتاح دعم القلم عند إطلاق الجهاز مباشرة، بل سيصل لاحقاً هذا العام ضمن تحديث iOS 27.2.
ميزات برمجية حصرية بنظام iOS 27

إلى جانب تشغيل نظام iOS 27، خصصت آبل الهاتف بميزات برمجية حصرية تستثمر العتاد المزدوج. ومن أذكى هذه الميزات إضافة Kid Cue، التي تعرض رسوماً كرتونية متحركة لشخصيات Peanuts على الشاشة الخارجية أثناء التقاط الصور لتحفيز الأطفال على النظر والابتسام للكاميرا، في استغلال بارع للشاشة الإضافية وحقوق الملكية الفكرية التي تمتلكها آبل.

كما يتيح الجهاز ميزة FaceTime Duo التي تمكن شخصين من الظهور معاً في المكالمة باستخدام الكاميرتين، وميزة Smart Take لالتقاط الصور الجماعية تلقائياً بمجرد ثبات الأشخاص أمام العدسة. وبالإضافة لذلك، يعمل نمط الاستعداد (StandBy) على آي-فون ديو دون الحاجة لتوصيله بالشاحن، بفضل قدرة الهاتف على الثبات بزاوية قائمة بمفرده على الطاولة، إلى جانب دعم تقسيم الشاشة وتعدد المهام الحقيقي الذي تحتكره آبل لهذا الهاتف القابل للطي.
التطبيقات بحاجة ماسة لإعادة بناء وتحديث

خلال العرض التقديمي، بدت التطبيقات وهي تتمدد وتنتقل بسلاسة وانسيابية مذهلة من الشاشة الخارجية إلى الشاشة الكبيرة فور فتح الهاتف، ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذا الاستعراض اعتمد كلياً على تطبيقات آبل الرسمية وبعض تطبيقات فونجرام مثل تطبيق الكتاب. الواقع الحالي يفرض على مطوري الطرف الثالث تحديث تطبيقاتهم لدعم واجهات آي-فون ديو المتغيرة.

التطبيقات القديمة التي لم تُحدّث لنظام iOS 27 ستعاني من تشوه بصري؛ إذ ستظهر على الشاشة الخارجية مع شريط أسود جانبي، بينما ستظهر على الشاشة الداخلية كشاشة هاتف صغيرة مستطيلة تسبح في منتصف مساحة سوداء فارغة. ورغم أن التطبيقات المحدثة لنظام iOS 27 ستملأ أغلب مساحة العرض، إلا أن الاستفادة الكاملة من الشاشتين والتنقل السلس ستتطلب من المطورين إعادة بناء تطبيقاتهم وتحديثها خصيصاً لحزمة iOS 27.1 التي ينطلق بها الهاتف.
المصدر:



اترك رد